هل خلطت الإنتخابات البلدية الأوراق في المرحلتين اللتين أجريتا حتى الآن في دائرتي البقاع وجبل لبنان؟
وهل أثرت انتخابات الجبل تحديداً على إتفاق معراب وورقة النوايا بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية؟
السؤالان يستمدان مشروعيتهما ليس فقط من نتائج الإنتخابات بل قبلاً وخصوصاً من طبيعة «التحالفات» التي يمكن توصيف بعضها بأنه من نوع اللامعقول الذي لا يركب على قوس قزح.
مثال محدود على ذلك: التيار الوطني الحر حليف حزب الكتائب اللبنانية في معركة بلدية جونيه في دائرة كسروان، والتيار الوطني الحر خصم حزب الكتائب في معركة بلدية غوسطا في الدائرة الكسروانية ذاتها. وفي معنى آخر: حزب الكتائب خصم النائب السابق فريد هيكل الخازن في جونيه وحليفه في غوسطا في اليوم الإنتخابي الواحد.
وهذا المثال المحدود ينطبق على نطاق أوسع بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية الحليفين في مدينة (زحلة) والخصمين في مدينة أخرى (جونيه) وفي عشرات المدن والبلدات والقرى.
إلاّ أن لتلك التحالفات كلها وزناً وللخصومة (والأصح المنافسة) في جونيه وزناً مختلفاً، وطعماً آخر نظراً لما لمعركة جونيه من أهمية ربما أسهم الإعلام في تضخيمها قبل إجراء المرحلة الثانية من الإنتخابات بأسابيع غير قليلة. فهل بقيت صحيفة واحدة أو إذاعة واحدة أو قناة تلفزيونية واحدة ولم تصف إنتخابات جونيه بأنها «أم المعارك»؟ وهل بقي مصدر إعلامي واحد لم يتحدث عن البعد السياسي لإنتخابات جونيه؟
واستطراداً: هل كان ذلك كله هباء آتياً من فراغ أو انه كان تعبيراً عن حال دقيقة غير مسبوقة في المعارك الإنتخابية بحيث يتم ربط نتيجة صندوقة الإقتراع البلدي بالقصر الرئاسي؟ حتى وإن كان هذا الربط متسرّعاً وغير دقيق؟!
وعليه: هل كان العماد ميشال عون يأمل من حليفه المستجد، وداعمه الأكبر الى الرئاسة، أن يقف الى جانبه في انتخابات جونيه البلدية أو أقله الوقوف على الحياد بدلاً من أن يكون في طليعة أبرز الخصوم.
ثم: عندما تسرّبت «المعلومات» (وإن غير دقيقة) نهار الأحد مرجّحة فوز «لائحة التجدد» في جونيه المدعومة من القوات والعائلات، خشيت معراب من تداعيات فشل «لائحة الكرامة» المدعومة من الجنرال عون على تفاهم معراب، فبادر الدكتور سمير جعجع الى عقد مؤتمر صحافي غير مقرّر سلفاً شدّد فيه على أنه مستمر في دعم الجنرال بمنأى عن النتيجة التي عادت لتصب في مصلحة لائحة الكرامة، وكان بعض التململ قد أخد يظهر في القاعدة العونية، فتداركت القيادة الأمر بتكرار بث قناة OTV الفيديو المستحدث عن التفاهم والذي هو من كلمات الزميل ملحم الرياشي أحد عرّابي المصالحة (العراب الثاني النائب إبراهيم كنعان).
هل كسر الزجاج في هذه المصالحة؟ الجواب بالنفي القاطع من قبل الطرفين: لا كسر ولا حتى شعر، ويضيفان: لماذا النظر الى حيث قامت المنافسة ولا يُنظر الى حيث تم التحالف في عشرات البلدات والقرى؟
لماذا؟ الجواب بسيط ومعقّد في آن معاً: لأن لمعركة جونيه طعماً آخر فالموضوع يتجاوز جونيه، كما قلنا أمس هنا بالذات، ليتطلع الى ثمة كرسي شاغر في قصر بعبدا! وإلاّ كيف نفسر هذا الإهتمام الكبير بنحو عشرة آلاف صوت بلدي لا غير؟!
خليل الخوري ("الشرق")
