ads

ads

اخبار مهمة

ابرز اخبار طرابلس

ابرز اخبار لبنان

أخبار الطقس

اخبار الفن

الصحف اللبنانية

رياضه
علوم و تقنيات


استقبلت طرابلس والميناء صوم الطوائف المسيحية الشرقية مطلع هذا الاسبوع بفرح عبر استعراض الزامبو الشعبي الذي التصق ببداية الصوم، رغم عدم وجود علاقة بين هذا «الزامبو» والممارسة الأرثوذكسية في موسم الصيام، وهي عادة شعبية غريبة عن المسرى الديني لمفهوم الصيام، إلا أن مواسم الصيام في مدن الفيحاء، وإن خرج الأهالي، من مختلف المذاهب، إلى الشوارع للمشاركة في هذا التقليد، تشوبه مسحة من الحزن لما يدور من مأسٍ في المحيط العربي، المجاور والبعيد، وما يحيط بلقمتهم اليومية من الحالة الاقتصادية التي تمرّ بها الفيحاء، حيث المرافق معطّلة، والمجالس البلدية منحلّة أو مشلولة، إضافة إلى عدم توافر فرص عمل جديدة للشباب.
هذه المعاناة لم تمنع طرابلس من الاحتفال بقدوم الصيام لدى الطوائف المسيحية الشرقية، كما اعتادت، فمحلات الحلويات أنزلت حلوياتها الصيامية للصائمين: صفوف، جزرية ناشفة ومبللة بالقطر, نمورة، معمول مدّ، كول وشكور، وبقلاوة وأصابع زينب وغيرها، كذلك اهتم أصحاب المأكولات الشعبية من حمص وفول وفلافل إلى استبعاد وضع اللبن بالطحينة وغيرها من المواد المفطرة ليقدّموا الصحن الطيب للصائمين، في انتشار واضح لصحون الدبس والزيتون والزعتر البرّي والجرجير وغيرها على طاولات الأكل، والطريف أن أصحاب المطاعم الكبرى باتوا يقدّمون أيضًا وأيضًا وجبة صيامية للصائمين، تأكيدا على هوية طرابلس التي تحتضن الجميع، على اختلاف مشاربهم، وتواكب إيقاع مناسباتهم الدينية وطريقة صياماتهم وعاداتهم وتقاليدهم، كما في انتظار الصيادين في الميناء، على اختلاف مذاهبهم، يومي عيد البشارة في 25 آذار وفي أحد الشعانين، لبيع غلاّل السمك، لأن الأرثوذكس يحقّ لهم في هذين اليومين، في موسم الصيام، تناول السمك، وتحضر هنا بعض الأمثلة الشعبية البحرية التي يتداولها أهل طرابلس، على تنوّعهم، من وحي صيام المسيحيين ومنها: كل ما النصراني صايم البرد قايم - ما إلك طرش يقوم، ولا مركب يعوم إلا بعد مستقرضات الروم - ما دام النصراني صايم، بضل الشتي والبرد والنوّ قايم.
هنا في طرابلس لا تختلف العادات والتقاليد في الصيام الأربعيني المقدس وفي صيام شهر رمضان الكريم، فالصلوات تكثر، وارتياد المساجد والكنائس في أيام الصيام يشهد حركة متصاعدة وكثيفة، وتزداد الزيارات بين الأهل وتوطيد أواصر القربى وتزدهر السهرات العائلية، وافتقاد المريض وإعالة المحتاج، وهناك، في طرابلس،ظاهرة تبادل الصائمين في البيوت المتجاورة في الأحياء الداخلية صحنًا من صحون الأكل المعدّ للإفطار، فتغتني طاولة الغذاء أو الإفطار بتنوّع أنواع الطعام من أطعمة الجيران المتنوّعة، وتسمّى هذه الظاهرة بـ «السَكْبِة»، أي سكب بعضًا من الطعام المنزلي ومشاركة الجيران بهذا الطعام الصيامي.
وفي الاسبوع الأخير من الصيام، ومع اقتراب العيد، تفوح في طرابلس روائح ماء الزهر نتيجة انصراف البيوت الإسلامية والمسيحية إلى صناعة أقراص المعمول والسيوا وغيرها، ومدّها بالصواني قبل نقلها إلى الأفران لطهوها وتجهيزها للضيافة بيوم العيد وما بعده.
كلُّ صيام في طرابلس له حضوره في العيش اليومي لجميع أبناء المدينة، لأن أبناءها يتكافلون ويتضامنون لفيحاء يحبونها، كما عرفوها، واحة انفتاخ ورجاء ومدينة حياة.

About غير معرف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

Top