حين التقى الرئيس نجيب ميقاتي يوم امس الاول الهيئات والوفود الشعبية كالمعتاد اسبوعيا في دارته كان له تصريح شكل خارطة طريق في مسيرته السياسية والانمائية الطويلة والتي تشي بمنهجية مؤسساتية لا تميز بين مواطن وآخر او بين منطقة واخرى، وكأنه شاء ان يؤكد ان مؤسساته التي اطلقها في اطار جمعية العزم والسعادة هي مؤسسات تطال مختلف القطاعات التربوية والصحية والانسانية والاجتماعية ومختلف شرائح المجتمع.
فقد لفت الى ان مؤسساته الصحية هي لرعاية الجميع من منطلق انساني ووطني دون تمييز في الانتماء السياسي لهذا المواطن او ذاك، ذلك ان الهدف الاساسي هو رعاية واحتضان الطرابلسيين كل الطرابلسيين وليس لاهداف سياسية انتخابية محلية مرحلية.
هذا النهج الذي اتبعه الرئيس ميقاتي في مدينة طرابلس منذ اطلاق مؤسساته اثمر في المدينة تيارا شعبيا واسعا جعل من الرئيس ميقاتي الرقم الصعب بل وجعل التيار الاول سياسيا، استقطب شرائح شعبية من كل المناطق الطرابلسية، حتى اولئك الذين سبق لهم الانخراط تحت راية التيار الازرق في ما سمي حينذاك "افواج طرابلس" فاذا بالكثيرين من هؤلاء ينسحبون من حضن "الازرق" الى موالاة تيار العزم خاصة بعد كل المطبات والاحداث التي شهدتها طرابلس وادت الى سلسلة احباطات دفعت بالطرابلسيين الى اعلان يأسهم من التيار الازرق الذي صدمهم كثيرا منذ عدة سنوات ولم ينالوا منه الا الوعود.
يقول قيادي من قادة المجتمع المدني الطرابلسي ان الرئيس ميقاتي نجح منذ البدء في سياسته الوسطية والمعتدلة عدا عن رفضه كل اشكال التحريض الطائفي والمذهبي، وهو الذي تعرض لظلم في كانون الثاني العام 2011 جراء النفخ في نار الفتنة حينذاك وقد دفع النافخون في تلك النار الثمن غاليا بعد انكشاف زيف ادعاءاتهم، فاذا بهم يزحفون زحفا الى حكومة شاركوا فيها وقبلوا بما رفضوه لميقاتي،وقد ظهر ان السعي لديهم حثيث نحو الكرسي وانهم يتخوفون من تنامي حجم ميقاتي الشعبي في المدينة بينما ينكفيء تيارهم بعد اقتناع الطرابلسيين ان السياسي الذي يقف الى جانبهم ويبلسم جراحهم ويحاورهم ويستمع الى معاناتهم هو من يريدونه وليس من يطلق الوعود الكاذبة.
ويضيف القيادي: قد يظن القادة الزرق ان زيارة واحدة للرئيس الحريري يفاجيء بها ابناء طرابلس ستعيد الطرابلسيين الى احضانه، بل ان بعض القادة يعولون على "الدولار" حين يحل الاستحقاق الانتخابي وانه الكفيل بتغيير الواقع الشعبي الطرابلسي، لكن غاب عن هؤلاء ان الكثير من الشباب الطرابلسي هاجر بسبب سياسات "الازرق" وان الطرابلسيين اليوم غير ما كانوا بالامس، وما بعد جولات العنف والخطة الامنية ليس كما قبل الجولات والخطة.
اضافة الى ذلك - يقول القيادي - انتهى زمن احتكار الساحة الاسلامية السنية ولا يظن التيار الازرق انه الممثل الشرعي الوحيد للطائفة السنية ... ففي هذه الطائفة قيادات وطنية عديدة وطرابلس غنية بقيادات سياسية قادرة على ادارة سفينة المدينة، بل وسفينة البلاد وفي الطليعة الرئيس ميقاتي الذي يشكل حاليا القوة الشعبية الاقوى طرابلسيا فكيف به وهو في طور تنمية حلف سياسي جديد في المدينة يضمه الى الوزيرين محمد الصفدي وفيصل كرامي؟
(جهاد نافع - الديار).
